محمد بن يزيد المبرد

77

الفاضل

وكان الخضاب يستحبّ . وقد خضب أبو عبد اللَّه الحسين بن علىّ صلوات اللَّه عليهما . ويروى أنّ قائلا قال للرضىّ : أأخضب ؟ قال : نعم ، بالحنّاء والخطر « 1 » ، ثم قال : أما علمت أن لك في ذلك أجرا ؟ قال : وكيف ؟ قال : ألا تعلم أنها تحبّ أن ترى منك مثل الذي تحبّ أن ترى منها ؟ لقد خرج نساء من العفّة ما أخرجهن إلَّا قلَّة هيئة أزواجهن لهن . قال وأنشد : الشيب زهّد فيك من تصل ولقد جفا بك بعده الغزل ولذاك ما قالت لجارتها هيهات شيّخ بعدنا الرجل قولي له يختار بي بدلا من حيث شاء فلى به بدل وقال آخر « 2 » : رأين الغوانى الشيب لاح بعارضى فأعرضن عنّى بالحدود النواضر وكنّ إذا أبصرننى [ أ ] وسمعن بي سعين فرقّعن الكوى بالمحاجر « 3 » وقال محمد « 4 » بن عبد الملك الزيات يشتكى مصابه ويذكر فجيعته ويبكى على زمانه : عريت من الشباب وكنت غضّا كما يعرى من الورق القضيب ونحت على الشباب بدمع عيني فما نفع البكاء ولا النحيب فيا أسفا أسفت على شباب نفاه « 5 » الشيب والرأس الخضيب ألا ليت الشباب يعود يوما فأخبره بما فعل المشيب

--> « 1 » الخطر ( بالكسر ) : نبات يجعل ورقه في الخضاب الأسود ] « 2 » أبو عبد الرحمن العتبى ، البيان 2 : 94 ، العيني 2 : 473 ، الوحشيات 235 ، العقد 2 : 46 « 3 » الكوى : الثقوب ، والمحاجر : جمع محجر وهو للعين ما يبدو من النقاب ] « 4 » أبو العتاهية ، معاني العسكري 2 : 155 ، الراغب 2 : 195 ، البيان 3 : 42 بلا عزو والوحشيات 232 . « 5 » وتحته : « نعاه » كما في الوحشيات .